Monday, December 17, 2012

عمان كما اراها.عن عمالة اطفال

  
صعد الى الحافلة, ستائر و تنجيد احمر اللون, وكأنه يدخل في حلم او الى رحلة سريالية الطابع. لا يمكن لدماغه استيعاب التناقضات الصارخة, ردائة الحافلة وبؤس راكبيها, و الفراش الاحمر المخملي -المهرج-لا ينقصه الا الحوريات والنبيذ.

 بدا له الباص بلا  كونترول*-اي العامل الذي يقوم بجمع الاجرة من الراكبين- الى ان اتاه طفل يطلب منه الاجرة,بدا له في الثامنة او العاشرة من العمر, العمر؟ربما في العشرين من العمر او اكثر, ولكنه كان طف. يتحدث بالهجة الفلاحية, بدا انه طفل سعيد بالرغم من الواقع, ينزل من و الى الباص,يتناقل بين المقاعد لاخذ "الاجار", رشيق خفيف خف الريشة, مرح, يمازح الركاب, بلغة الكبار ممزوجة بشيء من البراءة المتبقية الصامدة, بوجه عاصفة الحياة الحقيقية وتلوثهَ وتحرشاتهَ و ادخنة احتراق الديزل و الركاب والبرد المتسرب الى الجسد الهزيل عبر "الجاكيت" البالي يعلوه عبارة "I Survived Hurricane Katrina", ملابس تنتشر بين رواد البالات, اعلانات مشروبات, و حملات انتخابية, و قضايا اخلاقية و اجتماعية "فائضة" عن حاجة تلك الامم...
استطرد و تابع الكتابة, هذا الطفل لم ينج من اعصار فحسب, ربم لم ينج بعد, ربما هو صامد و ليس ناج بعد...لا شعوريا اخرج هاتفه و سجل "فيديو" بمدة دقيقة تظهر الطفل مبتسما,سعيدا, يمازح احد الركاب, بيده ما جمعه من "اجار" الاوراق عى شكل نجمة او "هوّاية" بين الاصابع الرقيقة الهزيلة, يصيح"واحد على البريد معلم, مين عل اشارة؟ اشارة .."
لكن على خلاف المتوقع, بدا الطفل سعيد, اوعلى الاقل غير مبال لما الت اليه الحياة. ربما استخدام "الت اليه الحياة" غير دقيق هي هكذا الحياة لم تؤول لشي لم تتغير .
اراد نشر هذا "الفيديو", وبدأ يفكر بما سيكتب عن هذا المقطع, وتذكر انه لا يدون بهدف التدوين فحسب, بل بهدف اسمى و هو الصدق, وماذا سيغير نشر هذا المقطع, مقطع من عشرات المقاطع مئات بل الاف, لاطفال يحاربون في المدينة و على الجبهة, بسلاح وبغير سلاح,بالعرق, و مخزون الطفولة والبراءة. ."و نشر مقطع مماثل لن يروي سوى غروري, و فضول فضوليوعمان".
"سأكتب ما رأيت و لربما كان لما تبقى من مصداقية الكلام تاثيرا اكبر من الصور و المؤثرات المكررة".

*الكونترول: هو مصطلح اردني, لوصف مهنة من يقوم بجمع الاجرة من الركاب في حافلات النقل المتوسط.

Monday, December 3, 2012

قلم رصاص


                                                                            

قلم رصاص 
صراع نفسي,"لأ ما وصلت ل هل درجة" بتسائل لما امسك قلم الرصاص,و ابدا اكتب:"ليش ما بحب الحبر؟!"
"اكيد هذا بعكس اشي عن شخصيتي....."
يمكن انا انسان غير قادرعلى الالتزام  بكلامي, يمكن بخاف اغلطو يمكن انهزامي و بحب امحي و اتراجع عن رآٌي,يمكن لازم انمي-شجاعتي- و قدرتي على اتخاذ القرارات الصحيحة من اول مرة.

او اني بكتب برصاص لأني ما بآمن بالديمومة و الجمود و الحتميات, "الِ انكتب غلط لازم ينمحى و كأنه ما صار, شو ما كان الثمن كان الثمن ", و ينكتب فوقه من جديد حتى نهاية الصفحات او حتى بعد . الغلط بنمحَ و بنكتب فوقه و الكتابة بتستمر؛ الكتابة كالحياة ما بتعرف زمان ومكان, الاقلام كالاشخاص؛ اذا انت بتأمن بالتغير و لا عبودية و لا حتمية  بتكون زي قلم الرصاص سريع, متغير, تخطئ و بتتعلم و بتحاول من جديد.